زكريا عليه السلام
قال الله تعالى: "وَذَكَرِيَّا إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ" [سورة الأنبياء]،
وقال العلي الأعلى: "وَذَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ
ۖ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ" [سورة الأنعام].
نسب زكريا، عليه السلام
قيل: هو زكريا بن دان بن مسلم بن صدوق حتى وصل نسبه إلى سليمان بن داود، الذي يرتبط نسبه بيهوذا بن يعقوب.
إنه من أنبياء بني إسرائيل، وذكر في الحديث الشريف أنه كان نجارًا.
يقال: زكريا بن القصر، ويقال: زكريا بن
الطول.
ذُكِرَ اسم زكريا في القرآن الكريم ثماني مرات، وتم ذكر قصته ببعض التفصيل في سورة آل عمران وسورة مريم.
مقدمة عن رسالة نبي الله زكريا، عليه السلام
بعث الله تعالى زكريا، عليه السلام، كرسولٍ لبني إسرائيل، وقام هو، عليه السلام، بدعوة قومه إلى دين الله، الإسلام، وعبادة الله وحده، وخشية عقابه في زمن انتشر فيه الفساد والفجور، وانتشرت فيه الفسوق والمنكرات بينهم.
الظلم والجرائم، ولم يحترموا حرمة نبيهم.
سادت هؤلاء الملوك الصالحين والتقيين والأنبياء حتى أراقوا دمائهم.
وكان أكثرهم فتكًا وجريمة هيرودس ملك فلسطين الذي
أمر بقتل يحيى بن زكريا لإرضاء رغبة عشيقته، كما سيذكر في قصة يحيى بن زكريا،
عليهما السلام.
لقد التقى زكريا، عليه السلام، ببني إسرائيل وحكامهم، وتعرض لكثير من الأذى من قومه.
حلت به مصائب عظيمة ومشاق ثقيلة.
كان له، عليه السلام، صبرٌ جميل حتى ضعفت عظامه، وضعف، وسقط، واحترقت شعرة الشيب على رأسه.
قبل أن يكرمه الله بالرسالة ويختاره لإنقاذ بني إسرائيل من البؤس والضلال، كان زكريا واحدًا من الصالحين الكرام الذين كانوا يشرفون على خدمة المعبد.
ثم أخبره الله تعالى وجعله
رسولًا لبني إسرائيل، وإمرام، والد مريم، كان إمامهم وسيدهم.
يقول الله تعالى عن نبيه زكريا: "ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (٢) إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (٣) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4)" [سورة مريم].
كفالة نبي
الله زكريا لمريم أم نبي الله عيسى عليهم السلام
*كان النبي زكريا، عليه السلام،
متزوجاً من إشعاع، شقيقة مريم، وهذا هو رأي الأكثرية، وقد قيل أن زوج خالته الأم كان
إيشاع، والله أعلم.
هى زوجة عمران، كانت من النساء الصالحات والعابدات.
كبرت وضعفت ولم تلد طفلاً. وفيما كانت تحت ظل شجرة، رأت طائراً يرضع صغيره.
اشتاقت إلى طفل ودعت الله تعالى أن يمنحها ابناً.
وقد نذرت إذا أعطاها الله تعالى ابناً، فإنها ستجعله أحد خدام البيت الحرام وعباده، وستعتق نفسها.
وما في رحمها، وهي لا تعلم ما هو، وأعلن النذر لهم أن الطفل سيجعله الطفل يخدم الله في المسجد ولا يفارقه حتى يبلغ سن الرشد.
إذا بلغ سن الرشد، أعطي حقه. إذا أراد البقاء فيه، بقي، وإذا أراد الذهاب، ذهب إلى أي مكان يشاء.
*ثم توفي عمران، زوج هناء، وهي حامل بمريم، عليها السلام.
عندما وضعت حملها، كانت ذكراً. يخبرنا الله تعالى عن والدة مريم هناء التي قالت: "فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَىٰ وَاللَّـهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ" (36) [سورة آل عمران].
وقيل: هذا جزء من اعتذارها الكامل، ومعناه أن الأنثى ليست ملائمة لما يليق بالذكر، مثل خدمة المسجد والبقاء فيه، بسبب ما يتعرض له الأنثى، مثل الحيض والنفاس.
*عندما وضعت هناء، زوجة عمران، مريم، عليها السلام، لفتها بقطعة قماش وحملتها وأخذتها إلى المسجد ووضعتها مع العلماء الربانيين، أبناء هارون، وكانوا يتلون من القدس ما يلي بني شيبة من الكعبة المشرفة، وقالت لهم: "اتركوا هذه الموفاة".
تنافسوا عليها لأنها فتاة. اعترض إمامهم وسيدهم زكريا، عليه السلام، الذي كان من العلماء الصالحين لبني إسرائيل، وكانوا يلقون الأقلام لمن سيحضرونه إلى المسجد ليخدمه.
قال: لدي أكثر حق فيها لأن عمة أمها معي، وذلك لأن العمة، كما هو مذكور في الحديث، في مرتبة الأم.
رفضوا وطلبوا التصويت لها وقالوا: "نلقي أقلامنا في النهر الجاري".
وقيل إنه نهر الأردن.
من رفع قلمه فوق الماء له أكثر حق فيها. فذهبوا إلى ذلك النهر وألقوا فيه أقلامهم التي كانوا يكتبون بها التوراة.
ثم ارتفع قلم زكريا، عليه السلام، فسقطت أقلامهم. فأخذها زكريا، عليه السلام، ورعاها، ووكلها إلى عمتها، أم يحيى.
"رضعتها حتى نشأت
ووضعتها في غرفة في المسجد لا يمكن الوصول إليها إلا عن طريق سلم ولا يمكن لأحد
آخر أن يصعد إليها".
*أغلق الباب في وجهها واحتفظ بالمفتاح معه، حتى لا يستطيع أحد أن يكون آمنًا منها.
عندما كانت تحيض، كان سيأخذها إلى بيته لتكون مع عمتها "أم يحيى".
رآه النبي زكريا، عليه السلام، من بين عجائب قدرة الله تعالى على حفظ هذه المرأة الطاهرة العفيفة، شيء يدهش العقل.
يقول الله تعالى: "فَتَقَبَّلَهَا
رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا
كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا قَالَ
يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَـٰذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّـهِ إِنَّ
اللَّـهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ " (سورة آل عمران: 37).
*عندما يدخل النبي زكريا، عليه السلام، على مريم، عليها السلام، في المحراب، الذي كان معبدها الذي تعبد فيه الله تعالى.
كان نبي الله زكريا عليه السلام إذا دخل على مريم عليها السلام في المحراب وهو معبدها الذي تعبد فيه الله تعالى
وهو سيد المجالس وأشرفها في المسجد يجد عندها من الرزق وهو الفاكهة ما لا يوجد مثله في البلد أو عند سائر الناس،
فقد كان يجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف، وهذه من الكرامات التي يُكرم الله تعالى بها أولياءه الأولياء والوليّات.
*السيدة مريم الكريمة، عليها السلام، كانت من العابدات الصالحات والمخلصات، تؤدي العبادة ليلاً ونهارًا، حتى أصبحت مثالًا في العبادة والطاعة بين بني إسرائيل.
كانت هذه المرأة الطاهرة والعفيفة مشهورة بالصفات النبيلة والكريمة التي
ظهرت فيها.
*النبي زكريا، عليه السلام، دعا ربه وطلب الطفل عندما يكبر
*كان النبي زكريا، عليه السلام، قد تقدم في العمر، وانتشر الشعر الرمادي على رأسه، وبلغ سنًا متقدمة جدًا، وكانت زوجته عاقرًا ولم تستطع الإنجاب، فعندما رأى إحدى علامات الله الساحرة، رأى هذه العلامة وكرامة الله تعالى بتوفير الفاكهة لمريم أم يسوع، عليهما السلام، في وقت غير مناسب، رغب في ابن عندما يكبر، فطلب من ربه أن يمنحه ولدًا صالحًا يرثه في العلم والنبوة ويعلم الناس الخير.
يقول الله تعالى: "هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (٣٨) فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّـهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّـهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ (٣٩) قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَٰلِكَ اللَّـهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (٤٠) قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (٤١).
*قال الله تعالى أيضًا عنه: "ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (٢) إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (٣) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (٤) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (٦) يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا (٧) قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (٨) قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا (٩) قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا (١٠) فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (١١)
(يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا).
وقيل معنى الموالي المجموعة كأنه خشي من سلوكهم تجاه بني إسرائيل بعده بما لا يتفق مع شرع الله تعالى وطاعته.
وقيل: يعني أنه سيكون وارثًا لي في المعرفة والنبوة والحكم بين بني إسرائيل، يعني كما كان آباؤه وسلفه من ذرية يعقوب، والمقصود هنا ليس الميراث المادي.
*وبعد أن دعا نبي الله زكريا عليه السلام ربه ليمنحه ابنًا صالحًا وتقيًا، أعطاه الله تبارك وتعالى بشرى من خلال الملائكة وهو يقف في محراب المسجد يصلي لله تعالى "بيحيى"، نبي من بين الصالحين.
(فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ)" (سورة آل عمران).
وقال تعالي : "(يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا)" (سورة مريم).
*عندما أعطي نبي الله زكريا عليه السلام بشرى المولود وتحقق البشرى، بدأ يتحقق بتساؤل عن وجود طفل له، وليس كشكوى عن قدرة الله تعالى على ذلك.
فإن جميع الأنبياء يعرفون الله تعالى ويعرفون بيقين أن الله تعالى قادر على كل شيء.
قال الله تعالى في الحديث على سبيل الخبرة لنبيه زكريا:
"قال: ( قَالَ
رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ
مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا )" (سورة مريم).
إيجاد طفل منك ومن زوجتك هذه وليس من أي شخص آخر أمر سهل وسهل
جدًا لله العزيز القدير، القادر على كل شيء.
ثم ذكر له ما هو أكثر تعجبًا مما سأل عنه. قال الله تعالى:
( قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًآ )
وعندما أعطى الملك زكريا، عليه السلام، بشارة "يحيى"، عليه السلام، كنبي صالح، طلب من الله تعالى أن يعطيه علامة على وجود الحمل من زوجته بهذا الولد الذي وعده به.
قال الله تعالى، نقلاً عن سيده النبي زكريا، عليه السلام:
"قال: قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّاا" (سورة مريم(
فأجاب الله، المبارك والأعلى، سؤاله وجعل علامة وجود الحمل أنه لن يتكلم مع الناس لمدة ثلاث ليالٍ إلا كرمز، بدون عيب أو خرسانة.
كان يتحدث إلى الناس بيده وبإشارة بدون عيب أو خرسانة أو مرض أو بلاء.
فإذا أراد ، عليه السلام ، ذكر الله ، ستفرج لسانه وفقًا لإرادة الله.
وقوته هو الذي يتحدث إلى من
يشاء.
خرج نبي الله زكريا، عليه السلام، إلى قومه من محرابه، سعيدًا بالبشارة التي أعطاها الله تعالى من خلال الملك جبريل، عليه السلام.
قال العزيز: "فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا" [سورة مريم]،
وقيل:
الوحي هنا هو الأمر المستتر، إما بالكتابة أو بالإشارة. بعلامة، وقيل: خرج سيدنا
زكريا، عليه السلام، إلى قومه، رمزهم، وأشار لهم بأمر بالصلاة في الصباح والمساء.
أخبرنا الله تعالى عن عبده زكريا، عليه السلام، عندما طلب منه أن يعطيه ابنًا صالحًا ونبيًا يحكم على بني إسرائيل.
استجاب له.
قال الله تعالى:
"وَزَكَرِيَّا
إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ
(٨٩) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ
إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا
وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)" [سورة
الأنبياء].
توفي نبي الله زكريا، عليه السلام. قُتل النبي زكريا، عليه السلام، على يد اليهود الجُناة،
وقيل عن سبب قتله: عندما انتشرت الأخبار بين بني إسرائيل أن مريم، عليها السلام، حامل، اتهمها بعض الزنادقة بأن يوسف النجار،
الذي كان يعبد معها في المسجد، هو والد الجنين، واتهمها آخرون بأن زكريا، عليه السلام، هو والد الجنين، فقرروا قتله.
فقبضوا عليه، ثم قطعوه بالمنشار، وقُتل بظلم على يد اليهود الجُناة، وتوفي شهيدًا، تبارك الله عليه وسلم عليه.
ورد بيان آخر عن سبب قتله، وهو أنه عندما قُتل ابنه، نبي الله يحيى بن زكريا، عليهما السلام، بأمر الملك الظالم، حاكم فلسطين "هيرودس"، أرسل هذا الملك لوالده زكريا، عليه السلام، وهو، عليه السلام، يختبئ منهم.
دخل حديقة ومر بجوار البيت المقدس على شجرة نداه الشجرة.
بمشيئة الله: تعال إليَّ يا نبي الله. عندما أتى إليها، عليه السلام، انشقت بقوة وإرادة الله، فدخل فيها وأغلقت حوله، وبقي عليه السلام في وسطها.
ثم جاء عدو الله، الشيطان اللعين، وأخذ الحافة من ثوب زكريا، عليه السلام، وأخرجها من الشجرة حتى يصدقوه عندما يخبرهم.
ثم التقى بالناس الذين خرجوا في البحث عن زكريا، عليه السلام، وظهر لهم بصورة رجل.
قال لهم: ماذا تريدون؟ قالوا: نبحث عن زكريا.
قال لهم: هو سحر هذه الشجرة فانشقت له، فدخل فيها.
قالوا له: لا نصدقك!
قال لهم: لدي علامة ستجعلكم تصدقونني، فأظهر لهم حافة ثوبه، فأخذوا الفؤوس وقطعوا الشجرة وشقوها بالمنشار، فقُتل النبي زكريا فيها وتوفي شهيدًا.
وأعطى الله، المبارك والعلي القدير، سلطة على أشرس الناس في الأرض، فانتقم منهم، والله عزيز ومالك للانتقام.
أخبرنا الله، المبارك والعلي القدير، في القرآن الكريم عن جرائم اليهود وقتلهم للأنبياء.
قال الله تعالى: "( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (٨٧) وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّـهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَّا يُؤْمِنُونَ (٨٨)" (البقرة: 87).
وقال الله تعالى، ( فَبِمَا
نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بِآيَاتِ اللَّـهِ وَقَتْلِهِمُ
الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ
اللَّـهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (١٥٥)" (النساء: 155).

عليه السلام
ردحذف